السيد مهدي الصدر
305
أخلاق أهل البيت ( ع )
« قام رجل بالبصرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان . فقال عليه السلام : الاخوان صنفان : إخوان الثقة ، وإخوان المكاشرة . فأما إخوان الثقة : فهم الكف والجناح ، والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة ، فابذل له مالك ، وبدنك ، وصاف من صافاه وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ، واظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر . وأما إخوان المكاشرة : فإنك تصيب لذتك منهم ، فلا تقطعن ذلك منهم ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه ، وحلاوة اللسان » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « لا تكون الصداقة إلا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيء منها ، فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة : فأولها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة . والثانية : ان يرى زينك زينه وشينك شينه . والثالثة : ان لا تغيره عليك ولاية ولا مال . والرابعة : ان لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته . والخامسة : وهي تجمع هذه الخصال ان لا يسلمك عند النكبات » ( 2 ) . وقال بعض الحكماء : المودات ثلاث : مودة في اللّه عز وجل لغير رغبة ولا رهبة ، فهي التي لا يشوبها غدر ولا خيانة . ومودة مقه ومعاشره ، ومودة رغبة أو رهبة . وهي : شر المودات ، وأسرعها انتقاضاً .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 104 عن الكافي ( 2 ) الوافي ج 3 ص 104 عن الكافي .